مولي محمد صالح المازندراني

129

شرح أصول الكافي

( ومن أدرك قائمنا فخرج معه فقتل عدونا كان له مثل أجر عشرين شهيداً ) دل على أن ضرر المخالفين من هذه الأمة وإثمهم أعظم من ضرر المنكرين لمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) وإثمهم . ألا ترى أن ضرر العدو الداخلي أعظم من ضرر العدو الخارجي . 5 - عنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن عبد الأعلى قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إنّه ليس من احتمال أمرنا التصديق له والقبول فقط ، من احتمال أمرنا ستره وصيانته من غير أهله فأقرئهم السّلام وقل لهم : رحم الله عبداً اجترَّ مودَّة النّاس إلى نفسه ، حدِّثوهم بما يعرفون واستروا عنهم ما ينكرون ، ثمّ قال : والله ما الناصب لنا حرباً بأشدّ علينا مؤونة من الناطق علينا بما نكره ، فإذا عرفتم من عبد إذاعة فامشوا إليه وردُّوه عنها ، فإن قبل منكم وإلاّ فتحمّلوا عليه بمن يثقل عليه ويسمع منه ، فإنَّ الرّجل منكم يطلب الحاجة فيلطف فيها حتّى تُقضى له ، فالطفوا في حاجتي كما تلطفون في حوائجكم فإن هو قبل منكم وإلاّ فادفنوا كلامه تحت أقدامكم ولا تقولوا : إنّه يقول ويقول . فإنَّ ذلك يحمل عليَّ وعليكم ، أما والله لو كنتم تقولون ما أقول لأقررت أنّكم أصحابي ، هذا أبو حنيفة له أصحاب ، وهذا الحسن البصري له أصحاب ، وأنا امرؤ من قريش ، قد ولدني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلمت كتاب الله وفيه تبيان كلِّ شيء بدء الخلق وأمر السماء وأمر الأرض وأمر الأوَّلين وأمر الآخرين وأمر ما كان وأمر ما يكون ، كأنّي أنظر إلى ذلك نصب عيني . * الشرح : قوله ( من احتمال أمرنا ستره وصيانته من غير أهله ) وهو الذي علم إنكاره أو جهل حاله مع احتمال عدم قبوله لهذا الأمر . وبهذا الخبر يجمع بين الروايات المختلفة فما دلّ على الكتمان يحمل على الكتمان من غير أهله ، وما دل على الإعلان يحمل على الإعلان بأهله ، ثم أشار إلى أن الكتمان إنما هو مطلوب في الأمور المنكرة عند أهل الخلاف دون المعرفة بقوله : ( حدثوهم بما يعرفون واستروا عنهم ما ينكرون ) وذلك أن الأمور الدينية والأحكام الشرعية بعضها مشترك بين الفريقين وبعضها مختص بالفرقة الناجية وهم يعرفونها دون غيرهم فأمر ( عليه السلام ) بتحديث الأوّل لينتشر علم الدين واستار الثاني تحفظاً عن ضرر المعاندين ، ثم أشار ( عليه السلام ) إلى شرفه بحسب النسب والعلم للحث على اتباعه فيما يقول ويأمر بقوله : ( وأنا امرؤ من قريش قد ولدني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلمت كتاب الله ) قد ذكرنا في باب تاريخ مولد النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن قريشاً من أين تقرشت ووجه التسمية وأن سائر العرب ليسوا بكفو لقريش ، وفيه دلالة على أن ابن بنت الرجل ابن له حقيقة كما في قوله ( صلى الله عليه وآله ) عن الحسنين ( عليهما السلام ) « هذان ابناي إمامان » لأن